أحمد زكي صفوت
259
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
الذين يبيتون لربّهم سجّدا وقياما ، ومن الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ، وكان بين ذلك قواما ، وكنت واللّه - ما علمت - من المخبتين المتواضعين ، ومن الذين يرحمون اليتيم والمسكين ، ويبغضون الجفاة والمتكبّرين » . ولم يكن أحد من الناس كان أشدّ جزعا على فقد أبى عبيدة وعلى موته ولا أطول حزنا عليه من معاذ بن جبل . ( فتوح الشام ص : 242 ) 130 - ابن العاص ومعاذ والطاعون وصلى معاذ بالناس أياما ، واشتد الطاعون ، وكثر الموت في الناس ، فلما رأى ذلك عمرو بن العاص قال : أيها الناس ، إن هذا الطاعون هو الرّجز الذي عذّب اللّه به بني إسرائيل مع الطّوفان والجراد والقمّل والضفادع والدم ، وأمر الناس بالفرار منه ، فأخبر معاذ بقول عمرو ، فقال : ما أراد إلى ما يقول ما لا علم له به ، ثم جاء معاذ حتى صعد المنبر . فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ، وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم ذكر الوباء فقال : ليس كما قال عمرو ولكنه رحمة بكم . ودعوة نبيكم ، وموت الصالحين قبلكم ، اللهمّ أعط معاذا وآل معاذ منه النصيب الأوفر . 131 - وصية لمعاذ بن جبل ثم صلى ورجع إلى منزله ، فإذا هو بابنه عبد الرحمن قد طعن ، فلم يلبث إلا قليلا حتى مات يرحمه اللّه ، وصلى عليه معاذ ثم دفنه ، فلما رجع معاذ إلى منزله طعن ، فاشتدّ به وجعه ، وجعل أصحابه يختلفون إليه ، فإذا أتاه أصحابه أقبل عليهم فقال لهم :